موسم التعري

إنه موسم التعري !

منذ حوالى الشهرين، تعرت مدونة مصرية ونشرت صورتها العارية معبرة عن مفهومها الخاص عن الحرية. ومنذ يومين عرى ضباط وجنود مصريون فتاة منتقبة أثناء انشغالهم بسحلها وضربها بوحشية. عروها فتعروا هم من شرف الجندية ومن كل معاني النخوة والرجولة. تعروا، وعروا من يعطيهم الأوامر، أولئك الذين أقسموا الولاء للثورة وللثوار، تعهدوا أن يحموا ثورة مصر ويعملوا كل ما بوسعهم لتحقيق أهدافها، ليتبين أن كل هذه كلمات جوفاء، كلمات هي أيضا “عارية” عن الصحة.

أول حادثة تعري في التاريخ تذكرها لنا التوراة في سفر التكوين والفضل الثالث:«فَرَاتِ الْمَرْاةُ (حواء) انَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلاكْلِ وَانَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ وَانَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَاخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَاكَلَتْ وَاعْطَتْ رَجُلَهَا (آدم) ايْضا مَعَهَا فَاكَلَ.  (7)  فَانْفَتَحَتْ اعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا انَّهُمَا عُرْيَانَانِ. فَخَاطَا اوْرَاقَ تِينٍ وَصَنَعَا لانْفُسِهِمَا مَازِرَ.  (8)  وَسَمِعَا صَوْتَ الرَّبِّ الالَهِ مَاشِيا فِي الْجَنَّةِ عِنْدَ هُبُوبِ رِيحِ النَّهَارِ فَاخْتَبَا ادَمُ وَامْرَاتُهُ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ الالَهِ فِي وَسَطِ شَجَرِ الْجَنَّةِ.  (9)  فَنَادَى الرَّبُّ الالَهُ ادَمَ: «ايْنَ انْتَ؟».  (10)  فَقَالَ: «سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ لانِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَاتُ».  (11)  فَقَالَ: «مَنْ اعْلَمَكَ انَّكَ عُرْيَانٌ؟ هَلْ اكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي اوْصَيْتُكَ انْ لا تَاكُلَ مِنْهَا……………………..« (21)وَصَنَعَ الرَّبُّ الالَهُ لِادَمَ وَامْرَاتِهِ اقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ وَالْبَسَهُمَا. »

ما أن يرتكب الإنسان المعصية حتى يملأه شعور بالعري الأخلاقي، شعور بالخزي والعار، فيسارع إلى تغطية عورته بأي شيء في متناول يده حتى لو كان أوراق تين تذبل وتسقط بعد حين. ومثل الأزياء والملبوسات المختلفة هناك أنواع وموضات عديدة من أوراق التين يستخدها البشر لتجميل الذات وتغطية العورة. لعل واحد من أشهرها “التدين” ولا سيما التدين الشكلي الظاهر في الملابس وشعر الوجه…الخ، كثيرا ما يستخدم هذا النوع لتغطية الخواء الروحي والأخلاقي. كان رجال الدين في زمن المسيح (الفريسيون) يكثرون من اداء فروض وشعائر الدين ويشددون على مظاهره لكنهم كانوا يفتقرون إلى محبة الله ومحبة الآخر، فعلم المسيح  تلاميذه قائلا «أَوَّلاً تَحَرَّزُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَمِيرِ الْفَرِّيسِيِّينَ الَّذِي هُوَ الرِّيَاءُ  (2)  فَلَيْسَ مَكْتُومٌ لَنْ يُسْتَعْلَنَ وَلاَ خَفِيٌّ لَنْ يُعْرَفَ. » لابد أن تسقط أوراق التين ولو بعد حين!

أما أكثر أوراق التين رواجا على الإطلاق فهو “الكذب” والقاء اللوم على الآخرين. إذ لا يكتفي الإنسان بارتكاب الخطيئة، بل يرتكب خطيئة قبيحة أخرى فوقها هي الكذب. ولعلكم لاحظتم الكم الهائل من أوراق التين الذي يطلقه الحكام وإعلامهم الرسمي هذه الأيام، ومع كل هذه الأكاذيب العرجاء لم ينجحوا في ستر عوراتهم واخفاء قبح جرائمهم التي قرأها وسمعها وشاهدها العالم كله.

ليس من بديل عن الصدق والشفافية في كل علاقاتنا حكاما كنا أم محكومين حتى تستقيم حياتنا. لاينفع الكذب والتنصل من المسؤولية، لايصلح مافسد بل يضاعف المفاسد. لاشيء يبقى سوى الحقيقة وحدها. فقط عندما نتضع ونُقبل إلى الله معترفين تائبين، يقبلنا، ونقبل من يده رداء العفو والبراءة الذي وحده يستر عرينا. ” لَيْسَتْ خَلِيقَةٌ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ قُدَّامَهُ، بَلْ كُلُّ شَيْءٍ عُرْيَانٌ وَمَكْشُوفٌ لِعَيْنَيْ ذَلِكَ الَّذِي مَعَهُ أَمْرُنَا.” عب 4 : 13 .

 

 

Posted in Uncategorized | Leave a comment

الكذب والكذابون

الله هو الحق، هو النور وليس فيه ظلمة البتة.

ابليس رائد الكذب والضلال، هو كذاب وأبو الكذاب، يتكلم بالكذب بدون مجهود فهذه لغته الطبيعية.

ماذا يعنى أن الشيطان هو أبو الكذاب؟ يعني أن الكذاب يستلهم أفكاره من الشيطان، وأن من يكذب، ولا سيما من يكذب عامدا وباستمرار، واقع تحت تأثير أرواح شريرة ومستسلم طوعا لقيادتها. كأن نقول أن بيرم التونسي هو أبو العامية المصرية، ونعني أنه ملهم شعراء العامية الذين ظهروا من بعده.

الكذب أنواع وأشكال وأحجام، كلها سيء.هناك من يكذب خوفا من التعرض لخطر، وهناك من يكذب حفظا لماء الوجه، وهناك من يكذب ليحصل على استحسان أو إعجاب أوتعاطف الآخرين، وهناك من يكذب ليحقق مكسبا أو لينجو من عقاب. هناك من يعتاد الكذب فيتحول إلى جزء من روتينه اليومي، ومع الوقت يمارس ذلك الإنسان الكذب بطريقة طبيعية بدون مجهود وبدون تفكير، وكثيرا مايفسد ذهن الكاذب فيبتدئ يصدق كذبه، إذ تتلاشى الخطوط الفاصلة وتختلط الحقيقة الواقعة بالأكاذيب المختلَقة… ما أتعس ذلك الإنسان الذي يتحول شيئا فشيئا ليصير مثل أبيه وملهمه –الشيطان، مملوءا ظلمة وزيفا.

لا شيء يهزم الكذب والكذبة مثل الحقيقة، ولا شيئ يقهر الظلام بقدر النور، فالنور يضيء في الظلمة والظلمة لاتقوى عليه. كن في جانب النوروالصدق والحقيقة تكن في جانب الله وتحظى بتأييد السماء، واجه الفساد كالنورالذي يضيء في الظلمة بشجاعة ووداعة فأنت وأمثالك نورالعالم.

 

Posted in Uncategorized | Leave a comment

اعتذار رومانسي

ما كدت أنشر مقالتي عن ثقافة الاعتذار (أدناه) حتى وجدت تقريرا مصورا يتداوله مستعملو الفيسبوك عن “زوج مصري يعتذر لزوجته بطريقة رومانسية جديدة”. http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=D7Bm4Awl0Yo

لا أدري أن كنتَ قد بكيت مثلي تأثرا أم لا.

أما أنا فبكيت فرحا. أسعدني أن أرى ظاهرة الاعتذار تنتشر، وتتجه من العام إلى الخاص.

ما أحلى المصالحة بعد الخصومة، ما أحلى شفاء الجروح ورجوع المياه إلى مجاريها… ما أحلى الحب!

ما أقبح الكبرياء، وما أحلى الاتضاع

يقول الإنجيل المقدس أن ان الله أرسل المسيح ليصالحنا لنفسه وينهي حالة العداوة والخصومة بيننا وبينه، ليشفي الجراح ويعيد المياه إلى مجاريها. كان على المسيح أن يوفي ديننا ويتحمل عقابنا ويموت موتنا ليجعل المصالحة ممكنة. فكيف نرد على مبادرة الحب والمصالحة الإلهية. مرة أخرى الجواب هو الاتضاع والاعتذار، أن يأتي الإنسان تائبا نادما معترفا بالخطأ ثم يقبل عطايا الله، غفرانه المجاني وعطية الحياة الأبدية في المسيح.

 

Posted in Uncategorized | Leave a comment

ثقافة الاعتذار

على صفحة “أخبار يوم بيوم” جاء هذا الخبر بعنوان “اعتذار شرف .. ما بين القبول الحضاري والرفض العشوائي” وفي تفصيل الخبر يقول الكاتب “تلقى الشعب المصرى اعتذارا  صريحا هو الاول فى تاريخه الحديث من رئيس الوزراء السابق د.عصام شرف عبر موقع التواصل الاجتماعى الفيس بوك ، وذلك عن ادارة حكومته اثناء توليه رئاستها”.

ورغم جسامة الأحداث التي كان عصام شرف وحكومته طرفا فيها، وسواء كان هذا هو الاعتذار الأول فعلا أم لا (هو ربما الاعتذار الثاني بعد اعتذار أحمد شفيق عن موقعة الجمل أثناء رئاسته للحكومة) علينا أن نقر أنه عمل نادر وغريب على ثقافتنا . نحن نفتقر إلى ثقافة الاعتذار، ليس على الساحة السياسية فحسب بل على كل صعيد وفي كل مجال، من المصنع إلى المدرسة إلى البيت، من الكبير إلى الصغير، من الوزير إلى الغفير. لم نتعلم أهمية الاعتذار ولم ننم مهارات الاعتذار لدينا. وفي اعتقادي أن هذا سبب أساسي من أسباب فشلنا، ايضا على كل المستويات، هو من أسباب انهيار الزيجات وتحطم علاقات بين الأولاد والوالدين، فشل علاقات عمل، انهيار الثقة بين الحاكم والمحكوم، فشل العلاقات الإقليمية بين الدول العربية….الخ، القائمة تطول.

الاعتذار هو القدرة على تحمل مسؤولية مايصدر عنك من أقوال وأفعال، دو ن أن تسارع إلى تبريرها وألقاء اللائمة على الآخرين. الاعتذار هو أن يكون الحق قيمة كبرى في حياتك حتى إنك تقر بالحق ولو أنك الطرف المخطئ. أن يكون الصدق والأمانة أهم لديك من حفظ ماء وجهك. أن يكون اتساقك مع مبادئك أهم لديك من المكاسب المؤقتة.

يعتقد الكثيرون أن الاعتذار يجعلك تظهر بمظهر الضعيف المغلوب. لكن في واقع الأمر يستطيع أي ضعيف أن يخفي الحقيقة أو ينكرها ويستميت في الدفاع عن نفسه، لكن يتطلب الأمر قدرا كبيرا من الشجاعة والقوة لكي تعترف بالخطأ. يخاف البعض أن يفقدوا احترام الآخرين إن هم أقروا أنهم مخطئون، لكن الحقيقة أن الاعتذار  يعيد الاحترام والثقة للعلاقات. ان اعترافك بالخطأ يطمئنني، يملأني بالثقة أنك شخص مسؤول يمكنني أن أئتمنك على مالي أو مصالحي أومشاعري، حسب طبيعة العلاقة. ليتنا نستعيد ذلك الفن المفقود في مجتمعاتنا، الاعتذار

 

Posted in Uncategorized | Leave a comment

يارب

ماذا حدث للعالم العربي ؟

أهو ربيع واعد، أم شتاء بارد أم رياح خماسين؟

ما هذا المزيج الشرير من الشراسة والشراهة للمال والسلطة والغباء الذي أصاب الحكام؟

هل من نهاية لشلال الدم المتدفق على أسفلت ميادين وشوارع هذه الأمة؟

هل حان الوقت لكي يحصل المواطن على حقه في رغيف خبز مع حرية وكرامة دون أن يتلقى رصاصة في صدره؟

كان أحد هتافات المصريين المعتصمين في ميدان التحرير ليلة أمس بينما تنهال عليهم قنابل الغاز المسيل للدموع مع الرصاص الحي والخرطوش “يارب”

“يارب”

 

Posted in Uncategorized | Leave a comment

تركيا

أثناء إقامتي بتركيا، وأنا أجول بشوارع أزمير (سميرنا) وأفس (أفسس) ماج قلبي بالأفكار وكأن التاريخ النائم في وديان وآكام الأناضول استيقظ فجأة. طبقات متراكمة من التاريخ الإنساني توالت على تراب ورمال وصخور المنطقة، بعثت كلها فجأة فصار التراب يحكي ورمل البحر يتكلم
ابونا ابراهيم مر من هنا في طريقه إلى أرض كنعان تاركا وراءه عبادة الأوثان حوالي 2000 قبل الميلاد ، بل وأقام في مدينة حاران بتركيا الحالية حتى مات أبوه ثم أكمل مسيره إلى أرض كنعان.
بولس ويوحنا الرسولين وغيرهما من المسيحيين الأوائل تجولوا هنا وربحوا أتباعا للمسيح حوالي سنة 50 ميلادية.
في مدينة أفسس (افس حاليا) أقام الرسول بولس سنتين وكان يحاضر عن الإيمان المسيحي في مدرسة مازالت قائمة حتى اليوم ، ومن تلك المدرسة وتلاميذها سمعت كل آسيا عن الإيمان بالمسيح وتراجعت عبادة الأوثان بشدة حتى أن صناع نماذج الهياكل وتماثيل أرطاميس معبودة أفسوس وجدوا ان اقبال الناس على شرائها يتناقص وبالتالي دخلهم يتناقص بسبب مناداة بولس بالإنجيل، فهيجوا شعب أفسوس وجمعوا حشدا كبيرا. في مسرح المدينة الروماني اجتمع الآلاف من سكان المدينة في غضب محموم صارخين لأكثر من ساعتين “عظيمة هي أرطاميس إلهة أهل أفسوس”، والمسرح مازال قائما حتى اليوم .
الى الكنائس السبع في آسيا (تركيا حاليا) وجه يوحنا الرسول رسائله التي تلقاها من المسيح المقام، كنيسة أفسس (افس حاليا) سميرنا (ازمير حاليا)، برغامس، ثياتيرا، ساردس، فلادلفيا، لاودكية
في القرن الثالث عشر الميلادي أتت قبائل تركية نازحة من أواسط القارة الأسيوية لتستقر في منطقة الأناضول الأستراتيجية ، قويت قبيلة العثمانيين، وفرضت هيمنتها بادئة امبراطورية استمرت حوالى 600 سنة، في زمان مجدها امتدت من مصر إلى الأندلس ومن الحجاز إلى إيران. امبراطورية طموحة استقطعت لنفسها أراضي في القارة الأوربية وغزت بلدانها حتى وقفت جيوشها على أبواب “فينا” عاصمة النمسا، ومارجعت جيوش العثمانيين إلا لانشغالها بالحرب على جبهات أخرى. امبراطورية قفزت إلى موقع الريادة في العالم الإسلامي إذ انتقل مركز الخلافة الإسلامية إلى اسطمبول (القسطنطينية سابقا). لكن بحلول القرن العشرين كان الضعف والوهن قد ضرب جسم تلك الإمبراطورية حتى اشتهرت باسم الرجل المريض الذي كانت تطمع أوربا في تقاسم تركته، وبالفعل باتت الأمبراطورية محتلة بجيوش وأساطيل عدة دول، وصارت تحت وصاية أوربية. مما استنهض همم الوطنيين من ابنائها ليعملوا على تحريرها. في تلك المرحلة لمع اسم مصطفي كمال الذي لقب ب “أتاتورك” وهي تعني أبو الترك. اكتسب ذلك الجنرال الوطني حب وولاء جنوده والشعب التركي بأسره وقاد بلاده إلى الاستقلال. ليس ذلك فحسب بل أسس لدولة تركية الجمهورية الدستورية الحديثة ووضع تركيا على المسار الذى أوصلها اليوم لتكون الدولة رقم 15 من حيث قوة الاقتصاد على مستوى العالم وثاني أكبر جيش على مستوى دول حلف الناتو.
نحن ورثة التاريخ لايمكننا أن ننفصل عنه أو نتنكر له، وعلى عاتقنا تقع مسؤولية صناعة التاريخ لأجيالنا الحالية والمستقبلة ولا يمكننا أن نتنصل من تلك المسؤولية، ليت جيلنا يكون هو الجيل الذي يضع نهاية للفقر والجهل الفساد في بلادنا، ويضعها في المكان اللائق بها

Posted in Uncategorized | Leave a comment

أشواق الروح

بحسب راديو سوا هناك 15 مليون مصري يزورون الأضرحة، وبحسب تقرير نشر على بي بي سي العربية يتبرع المصريون بملايين الجنيهات في مئات الأضرحة، كثير منها أضرحة زائفة يستغل القائمون عليها جهل الزائرين لجني المال. يضيف راديو سوا “إن الزيارات إلى الأضرحة  قد تكون طلبا لتفريج كربة أو شفاء مريض”

إن الممارسات الروحانية ومحاولات التواصل مع العالم الروحي غير المنظور لاتقتصر على زيارة الأضرحة والتوسل للأولاياء فحسب، بل لها أشكال عديدة، ولا تقتصر على المسلمين دون غيرهم. هناك ممارسات موازية لدى المسيحيين وغيرهم من أصحاب الديانات الأخرى، بل وحتى اللادينيين. يشترك المسلمون والمسيحيون وباقي البشر في الإنسانية. وفي داخل الإنسان حاجة عميقة للتواصل مع خالقه فهو لهذا خلق. وعلى ما يبدو أن المتاح في الدوائر الدينية غير كاف وغير مشبع لاحتياجات الإنسان الروحية. من خبرتي المتواضعة في الحديث مع الناس والتعرف على همومهم واحتياجاتهم لاحظت ما أعتقد أنه السبب وراء الفراغ الروحي الذي يعيشه الملايين وبالتالي سعيهم لملأ هذاالفراغ بالممارسات السابق ذكرها أو غيرها.

  • اقصاء الله

يمارس كثير من الناس شكلا للعبادة، الله فيه غائب أو في أفضل الأحوال بعيد وغير مهتم. تَعَلمنَا منذ نعومة أظافرنا أن الله قادر على كل شيء. لكن ترى هل يمكن أن يظهر قدرته ويتدخل في حالتك وظروفك أنت، هنا والآن؟…على الأرجح لا! غالبية التعليم الديني – بغض النظر عن الدين- لا يدعونا للإيمان بقدرة الله ورغبته بالتدخل المعجزي لصالح الإنسان بشأن احتياجاته المحسوسة وتحدياته في معترك الحياة الحالية، فلقد أبعد الله إلى مكان ما في الأبد، وكأنه غير معني بتفاصيل حياتك، لكن في نفس الوقت عليك أن تطيع شرائعه (ولكل دين شريعة) لأنك ستقابله بعد مماتك وسيحاسبك، بالتالي رسخ هذا في أذهان العباد صورة لأله لا يكترث كيف تعيش، بل كل ما يعنيه أن تطبق قائمة الأوامر والنواهي، صورة لإله أشبه برجل الشرطة أو القاضي أو مزيج من الإثنين على عكس الصورة التي قدمها السيد المسيح للإله الأب. رجل الشرطة أو القاضي لا يعنيه أن يؤسس علاقة متبادلة دائمة معك ولا تعنيه ظروفك أوتحدياتك أواحتياجاتك، بل إن علاقته المهنية معك تحصل فقط عندما تكسر القانون، أما الأب فعلى قمة أولوياته أن يوسس علاقة مع أبنائه وبناته وهو معني باحتياجاتهم وتحدياتهم بصورة شخصية، وفي علاقته هو معهم مسؤول ومبادر من موقعه كأب

تعلمنا أنه إن آمنت، تغفر خطاياك وتتمتع بالنعيم الأبدي بعد أن تموت، أما في الحياة الحاضرة فكل شيء معطل: قوة الله فوق الطبيعية لشفائك وحمايتك وبركتك المادية وحريتك من القيود الروحية النفسية…الخ كل هذا معطل، وكأن الله استقال من موقعه كصانع عجائب ومعجزات وتخلى عن صلاحياته في الشفاء والتدخل المعجزي فتقاسمها الأولياء والدجالون وكل من هب ودب . إن رسالة الغفران ونوال السعادة الأبدية رغم عظمتها وعظمة احتياج الإنسان إليها تترك مساحات فارغة، وتترك كل من لديه عطش وجوع لحضور الله هنا والآن ليقتات من مزابل الاختيارات البديله.

  • تجريد العبادة من المشاعر

تحولت العبادة – بغض النظر ما الدين – في حياة الأكثرين إلى طقوس لاتحتاج إلى قدر كبير من انتباه  العابد لممارستها ولا تُشرك فكره وعواطفه بعمق فيها، فهي إما تلاوة نصوص أو حركات وإيماءات…الخ. في حين أن الإنسان المخلوق للحب، بواسطة الإله الذي هو الحب، ذاك الإنسان يتوق إلى عبادة هي أولا وأخيرا علاقة حب… أم ليس هذا ما اوصى الله به في التوراة في أهم وصية على الإطلاق “تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك” لا عجب في أن الله الذي هو الحب، يطلب من الإنسان أولا وقبل كل شيء أن يبادله الحب.

داود النبي كان رجل دولة وقائد حربي، لكن بالإضافة إلى ذلك كان عابدا من الطراز الأول. وقد سجل في كتابه “الزبور” اوالمزامير اغاني التسبيح والحمد والعبادة للإله الذي يحبه. فيستهل داود الأغنية رقم 18 في كتاب الزبور بالقول “احبك يارب ياقوتي”. كان داود ينخرط في العبادة بطريقة تشمل كل كيانه وكل حواسه، يقول في الأغنية رقم 84 “قلبي ولحمي يهتفان بالإله الحي” مز 84 : 2 وفي الأغنية 35 “ جميع عظامي تقول يا رب من مثلك” مز 35 : 10 . نجد هنا أنه ليس عقله ومشاعره فقط، بل إن قلبه ولحمه وعظامه يشتركون جميعا في عبادة الإله المحبوب.

يحتاج الإنسان أن يشعربحب الله وبدفء حضوره وإن لم يحصل على هذا في عبادته لله سيتجه للبحث عن تجربة روحية تحرك عواطفه وتشبعها في مكان آخر! يبحث غالبية الناس في بلادنا، المتدينة بطبعها، عن بديل في إطار ديني أي ذو صلة بالله بطريقة ما. أما في الغرب الذي حل نفسه من التزام الدين وضوابطه، فالمتعطشين إلى تجربة روحية اتجهوا إلى احياء الاعتقادات الروحية الأسيوية والأفريقية القديمة في صورة ممارسات متنوعة وجذابة كأوراق الطالع، والكرة البللورية والفودو والريكي، وأنواع التأمل المختلفة، تحت مظلة ما يطلق عليه “نيو آيج” new age .

نَعَى إلينا ملحدو القرن الماضي في الغرب خبر موت الله، وصَورَه الموروث الديني على أنه إله متباعد جامد المشاعر غير مكترث. لكني أطمئن كل أحبائه أنه تم العثور عليه حيا! وهو مازال يفيض حبا ولطفا وعطاء على كل خليقته. الله يعتني ويهتم بل هو أفضل من يعتني ويهتم، كأب صالح يعطي كل ماهوجيد لأولاده. تلك كانت رسالة السيد المسيح وتعليمه، قال ” إِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً فَكَمْ بِالْحَرِيِّ أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ يَهَبُ خَيْرَاتٍ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ” متى 7 : 11 . بل أن الله يعطينا نَفْسَه في الروح القدس، روح الله، ليسكن في المؤمنين “كَمْ بِالْحَرِيِّ الآبُ الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ يُعْطِي الرُّوحَ الْقُدُسَ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ” حتى نستمتع بحضوره كل لحظة من لحظات حياتنا. أنا أعرف أن الله حي لأني تحدثت إليه هذا الصباح وهو تحدث إلى، أعرف أنه أبي لأني أشعر، وأنا أكتب هذه السطور، بحضوره المفعم بالحب الأبوي يحوطني هنا والأن.

 

Posted in Uncategorized | Leave a comment

عفوا يا مولانا

قرأت على موقع العربية مقالا بعنوان ” رجل دين سعودي يُحذر من وصف مرض السرطان بـ (الخبيث)”. أما رجل الدين هذا فهو الشيخ العلامة الجليل “عبدالله المنيع” عضو هيئة كبار العلماء، والشيخ يعتبر أن وصف السرطان بالخبيث تعديا على الله عز وجل، وقال المنيع لصحيفة “الحياة” السعودية: “إنه لا يجوز تسمية مرض السرطان بـ”الخبيث” لأن الأمراض جميعها من الله”

أود أولا أن أوضح أن كتابتي لهذا المقال ليست من قبيل الهجوم أو الجدل، فإني وإن اختلفت في الرأي مع الشيخ المنيع أحترم شخصه وأحترم رأيه. لذلك أرجو أن يتسع صدره وصدر قرائي لي وأنا أعرض وجهة نظري. فإنه لا يخفى على أحد أن هناك اختلاف في نظرة المسيحيين لله و فهمهم لذاته وصفاته عز وجل عن وصف الله في الإسلام. ما الهدف من هذا المقال إذا؟ الهدف هو عرض وجهة نظري لفائدة من يهمه الأمر من الباحثين.

أعتقد أن الفرق الجوهري في نظرتنا لله والذي هو جذر الشجرة التي تنتج وتحمل اختلافات أخرى كثيرة هو الاعتقاد بأن الله هو مصدر الشر إلى جانب كونه مصدر الخير. فإن جمهور علماء المسيحية يقولون بأن الله هو مصدر الخير فقط، يعلمنا الكتاب المقدس أن “الله صالح” وأن “الله محبة”، وخليقته تعبر عن طبيعته الخيرة المحِبة. الله لا يخلق شرا أو مرضا. يقول جمهور العلماء أيضا أن مصدر الشر هو رئيس الملائكة الساقط “إبليس” وملائكته الأشرار المؤتمرين بأمره. ولا يظنن القارئ أن هناك أي احتمال للتكافؤ أو أي مجال للمقارنة بين قوة الله سبحانه وبين قوة الشيطان، فليس من سبيل للمقارنة بين الخالق والمخلوق. قد يسأل سائل “إن كان الحال هكذا فلماذا لا يفني الله الشيطان ويمحوه من الوجود؟” إن الله من القوة والصلاح حتى أنه يحقق كل ما يريده في وجود الشيطان أو رغم وجوده.

سأل أحد الحواريين السيد المسيح ذات مره “أرنا الآب (الله) وكفانا” فأجابه “من رآني فقد رأى الآب” وهو يعني أنه،أي السيد المسيح، هو التعبير الكامل والنهائي عن طبيعة الله. إن أردت أن تعرف موقف الله بشأن أي شيء، استمع لأقوال المسيح وانظر إلى أعماله. قرر السيد المسيح بوضوح أن الشيطان هو مصدر الشر والأذى والضرر لبني البشر، في صورة مجازية وصف البشر بالخراف ووصف نفسه بالراعي الصالح المحب لخرافه ووصف إبليس بالسارق، قال “السارق لا يأتي إلا ليسرق ويذبح ويهلك أما أنا فقد اتيت لتكون لهم حياة هانئة فياضة” بشارة يوحنا 10 : 10

وللسيد المسيح موقف شديد الوضوح بشأن المرض، فالمرض والمسيح لا يجتمعان. يقول الإنجيل المقدس “وَكَانَ يَسُوعُ (عيسى) يَطُوفُ كُلَّ الْجَلِيلِ يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهِمْ وَيَكْرِزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ وَيَشْفِي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضَعْفٍ فِي الشَّعْبِ”  متى 4 : 23 . يقول أيضا “وَأَحْضَرُوا إِلَيْهِ جَمِيعَ الْمَرْضَى وَطَلَبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَلْمِسُوا هُدْبَ ثَوْبِهِ فَقَطْ. فَجَمِيعُ الَّذِينَ لَمَسُوهُ نَالُوا الشِّفَاءَ” متى 14 : 35 و 36.

إن كان المرض من الله والمسيح كان يمحو المرض في كل مكان يذهب اليه، فالمسيح كان يقاوم إرادة الله وينقض أعمال الله، حاشا له! يحسم الإنجيل المقدس هذه القضية إذ يقول عن السيد المسيح “يَسُوعُ (عيسى) الَّذِي مِنَ النَّاصِرَةِ كَيْفَ مَسَحَهُ اللهُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَالْقُوَّةِ الَّذِي جَالَ يَصْنَعُ خَيْراً وَيَشْفِي جَمِيعَ الْمُتَسَلِّطِ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ لأَنَّ اللهَ كَانَ مَعَهُ”

في ضوء ما تقدم نستطيع القول أن السرطان خبيث وملعون، مصدره الخبيث الملعون عدو الخير وعدو البشر “إبليس”. ونقول أيضا أن القول بأنه وجميع الأمراض من الله إهانة لمحبة الله وصلاحه.

 

Posted in Uncategorized | 4 Comments

الحب كده

ربما تكون قد سمعت عن “أيمانويل كيلي” الأسترالي العراقي الأصل ذو السبعة عشر ربيعا الذي أبكى لجنة تحكيم ” إكس فاكتور ” وهو يغني أغنية “إماجين” للمطرب “جون لينون” http://www.alarabiya.net/articles/2011/09/05/165484.html.  أيمانويل وأخوه أحمد ولدا بأطراف مشوهه بسبب الأسلحة الكيماوية التي استخدمت في العراق عام 1991. وجدتهما السيدة “مويرا كيللي” في صندوق أحذية ببغداد، وأخذتهما على الفور إلى أستراليا لإجراء عمليات جراحية. نعرف القليل جدا عما حدث منذ أن وجدتهما حتى غنى إيمانويل أغنيته، لكن نستطيع أن نرى أن أحمد، الذي صار بطل سباحة، وأيمانويل الذي يطمح في احتراف الغناء أقاما في استراليا كإبنان للسيدة كيللي، و تلقيا عناية وتعليما جيدا.

لكن الذي أبكاني أنا هو منظر تلك الأم وهي جالسة وسط جمهور المسابقة  تحتضن ابنها الأكبر أحمد وتتابع بشغف وتركيز شديدين ايمانويل وهو يؤدي أغنيته، ثم بعد نجاحه واجتيازه للمستوى التالي، منظر “امانيول” وهو يرتمي في أحضانها والأم تضمه وتمطره بوابل من القبلات. تمنيت ان أقابل تلك السيدة العظيمة لأنحني لها احتراما.

كان لدى السيدة كيلي كامل الحرية اختيار هدف واسلوب لحياتها.  كان بإمكانها أن تسعى نحو تحقيق النجاح المادي أو الشهرة أو أن تسافر لتقضي اجازة مفتوحة حول العالم، أو أن تشبع رغبتها في اقتناء الأشياء، آخر خطوط الموضة أو أحدث الأجهزة الإلكترونية…الخ. بالتأكيد كان لديها اختيارات أخرى عديدة كيف تقضي الخمسة عشر سنة الماضية من حياتها. لكنها اختارت أن تنفق مالها وعمرها في الاعتناء بأحمد وامانويل وأطفال آخرين. تعلمون أن الأطفال الأصحاء يحتاجون إلى جهد كبير لتربيتهم فما بالك بالمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة. من ستختار أن كان القرار لك؟ اختارت السيدة “كيلي” الأفقر، الأكثر احتياجا والأسوا حالا.

قال صديق لي ذات مرة: “المحبة نوعان. محبة بشرية تقترب لمن يشبعها، ومحبة إلهية تقترب لمن تشبعه”. ليس لدي شك أن “مويرا كيلي” لديها حب من النوع الإلهي حتى تكرس حياتها لهؤلاء الأطفال. الحب الإلهي يرفعك من المزبلة ويضعك على قمة العالم، الحب الإلهي يقترب إليك لا لأنك تستحقه بل لأنك تحتاجه. أليس هذا ما عمله الله إذ اقترب إلينا في المسيح لكي يرفع من يؤمن به من مزبلة الخطية إلى أرفع مقام ليكون ابنا لله؟

 

Posted in Uncategorized | 3 Comments

خد فكرة واشتري بكرة

على طريقة ” خد فكرة واشتري بكرة” بدأت مؤسسة اجتماعية تركية برنامجا يدعى “مسلم لمدة شهر”. فكرة البرنامج تتلخص في تنظيم رحلات لأشخاص غير مسلمين من مختلف أنحاء العالم إلى تركيا ليختبروا بأنفسهم ويعرفوا بطريقة شخصية ماهو الاسلام وما شكل الحياة في مجتمع إسلامي. كنت أقرأ هذا الخبر الشيق في تقرير على موقع بي بي سي العربي. يتضمن البرنامج، بحسب التقرير، التعرف – شخصيا – على أركان الإسلام بما في ذلك ممارسة صلاة الجمعة وحتى الصوم إذ يجرب المشاركون الصوم يوما واحدا ثم يتناولون طعام الإفطار مع مضيفيهم من العائلات التركية بالإضافة إلى الاستماع لمحاضرات من قبل رجال دين مسلمين . فكرت في نفسي: يالها من فكرة عبقرية تدل على  الحضارة والتسامح واحترام الحريات. ذكر التقرير أيضا أن هناك برامج شبيهة مثل “راهب بوذي لمدة شهر” و “سيخي لمدة أسبوع” قلت كم هذا رائع، إنه يشبه ما تقوم به الشركات المنتجة لبرامج الكمبيوتر، تسمح لك باستخدام نسخة تجريبية من البرنامج لمدة شهر أو شهرين ثم، إن أعجبك، تشتريه. ما أسعد العالم إن تعامل مع الأديان بهذه الطريقة الحضارية التي تكفل حرية المعتقد لكل فرد كحق وحرية شخصية.

واصلت القراءة إلى حيث يقول التقرير: “يسعى منظمو البرنامج لتوضيح الصورة الحقيقية للإسلام   بعيدا عما يوصف بالصورة النمطية التي تربطه بالتطرف والعنف” عندها تصاعدت علامات استفهام مخلتفة الحجم من رأسي مثل فقاقيع الصابون وتكاثرت جدا حتى فاضت وغطت عيني فما عدت أستطيع القراءة. فأنا ولدت وعشت في دولة قال رئيسها الراحل “أنا رئيس مسلم لدولة إسلامية”، جيراني مسلمون، بعض من أعز أصدقائي مسلمون، ذهبت إلى المدرسة والجامعة والجيش مع زملاء مسلمين، درست نصوص من القرآن كجزء إلزامي من منهاج القراءة والنصوص، استمعت للقرآن والبرامج الإسلامية آلاف المرات عبر الراديو والتلفاز وفي سيارات الميكروباص والجنازات…إلخ، أقتني نسخا مطبوعة وإلكترونية من القرآن، متابع وقارئ لأخبار العالم الإسلامي وكتابات بعض الكتاب الإسلاميين لعدة عقود، وحتى الآن لا أستطيع أن أزعم أني أعرف ما هي الصورة الحقيقة للإسلام!

فالرأي القائل بأن بن لادن لا يمثل الإسلام، وأن الجهاديين على طريقة بن لادن هم شرذمة أساءت فهم الدين واخطات في تطبيقه يتجاهل الملايين في العالم العربي والإسلامي التي لم تخف ابتهاجها عندما نُفذت اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر، ومئات الآلاف التي خرجت في تظاهرات في باكستان احتجاجا على مقتله والتي تعتبره بطلا اسلاميا من طراز خالد بن الوليد وشهيدا. أيضا يجانب الحقيقة من يقول أن كل المسلمين إرهابيون، ماذا عن ملايين المسلمين الطيبين المترابطين المتحابين المحبين لأصحاب الديانات الأخرى. هناك شيوخ تنفسوا الصعداء لدى مقتل بن لادن ولم يخفوا هذا، خصوصا مشايخ أوروبا وأمريكا الشمالية إذ بسببه، وأمثاله، كانت الجاليات المسلمة تتعرض للنقد وسوء المعاملة.

انفجرت فقاقيع الاستفهام وصفا الجو وعاودت القراءة في التقرير حيث يذكر أن كثيرين من دول غربية أقبلوا على البرنامج وجاءوا إلى تركيا سعيا إلى فهم أفضل للإسلام، من بينهم سيدة أمريكية قالت “أن لديها اهتمام خاص بتركيا وتشعر بوجود سوء فهم للإسلام” ورجل إنجليزي قال انه شارك بسبب وجود عدد كبير من المسلمين في المنطقة التي يعيش فيها في بريطانيا وهو لا يعرف عنهم إلا القليل. فجأة انطلقت ألعاب نارية من رأسي وملأت الغرفة وتساقطت الشرارات الملونة أمام عيني، ومرة أخرى ماعدت أستطيع أن أواصل القراءة إذ تذكرت “حد الردة”. ألا يعتبر أولئك المسلمون “لمدة شهر” مسلمين؟ وعندما يعودون إلى روتين حياتهم الطبيعي في بلادهم بلا دين غالبا، أو يمارسون ديانة أخرى، أما يحسب هذا ردة؟ أتمنى أن تكون الإجابة الفقهية عن هذا السؤال “لا” فقد ذكرالتقرير اسماء بعض المشاركين وأماكن إقامتهم!  وتذكرت أيضا فتوى الشيخ صالح الفوزان، وهو علامة جليل له مكانة كبيرة في قلوب المسلمين وخصوصا السعوديين، تتيح قتل زميل العمل إن لم يكن يصلي، والتي عاد الشيخ ووضح أن غيرالمصلي يستتاب وإن لم يتب ويصلي حكمه القتل، وعلى ولي الأمر أن ينفذ إعدامه

http://www.alarabiya.net/articles/2011/06/27/155078.html ،

ترى هل يعرف المشاركون في برنامج “مسلم لمدة شهر” هذه الحقائق؟


Posted in Uncategorized | 1 Comment